الشيخ محمد باقر الإيرواني

204

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

اعترافها بكونها للنبي صلّى اللّه عليه وآله فهي تدّعي انتقالها منه إليها وانّه وهبها إيّاها ، وبذلك تصير مدعية للهبة فتلزمها البيّنة ، ومع عدم البيّنة لها ينبغي أن تبقى على ملك النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وحيث انّه لا يورّث ينبغي أن تنتقل فيئا للمسلمين . إذن كيف يقول أمير المؤمنين عليه السّلام ان الزهراء عليها السّلام ما دامت صاحبة يد فلا معنى لمطالبتها بالبيّنة ؟ ويمكن الجواب عن ذلك : بأن شخصا لو دفع إلى ثان قطعة قماش مثلا وخاطها الثاني ولبسها فترة طويلة من الزمن وكان يتصرّف فيها تصرّف الملّاك ، ثم بعد فترة مات الأول ، فهل يحقّ للوصي مطالبة الثاني بقطعة القماش فيما إذا كان الثاني يدّعي أن الأول ملّكها إيّاه ؟ كلا لأن الثاني بسبب يده الثابتة زمن المالك السابق وسكوته عن ذلك بل وامضائه لا يتحول إلى مدع ، وانّما يكون المدّعي هو الوصي ، كيف لا ونحن نعرف ان المدّعي هو من إذا سحب نفسه وسكت أغلقت الدعوى ، وهذا الضابط ينطبق على الوصي ، فانّه لو سكت أغلقت الدعوى . ولا يخفى ان جوابنا هذا يرجع إلى ما حاصله : ان إقرار صاحب اليد انما يقلبه إلى كونه مدّعيا فيما لو فرض ان الطرف الثاني الذي يدّعي عدم تمليك العين لصاحب اليد هو المالك نفسه أو ورّثته دون ما إذا كان هو الوصي - كما في المقام - فإن الخليفة الأول ليس هو المالك لفدك سابقا وليس هو الوارث للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، بل أقصى ما يمكن تسليمه هو كونه وصيّا ، والوصي لا يقبل منه ما يدّعيه في مقابل اليد الفعلية ، بل السيرة منعقدة على حجيّة اليد ، ولا أقل تكفينا قصة المنازعة في فدك هذه ، ولا يتسجل بسببها اشكال على المشهور ، فإن كلام المشهور ناظر إلى حالة ما إذا كان الطرف المقابل لليد هو المالك نفسه دون